النية لله تعالى، في الردّ على المعتزلة القدرية،

Arabic Text By Feb 01, 2017


النية لله تعالى، في الردّ على المعتزلة القدرية،

قال اللهُ تبارك وتعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ} [سورة الأنعام، الآية 111].

دلَّت الآية على أنَّ اللهَ تبارك وتعالى هو الذي يهدي من يشاء من عباده إلى الإيمان، فهو خالق الهداية في قلوب المؤمنين، وهو كذلك خالق الضلالة في قلوب من شاء من عباده فيجعلهم ضالين كافرين. وهذا معنى قوله تعالى: {فإنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدي مَن يَشَآء}  [سورة فاطر: 8] وليس كما يظنَّ بعض الجهال أنَّ معنى هذه الآية أنَّ العبدَ إن شاء يضله اللهُ والعبدَ إن شاء يهديه اللهُ، هذا فسادٌ والعياذ بالله، هذا الاعتقاد مخرج من الإسلام لأنه يجعل مشيئة الله تابعة لمشيئة العبد، لا بُدَّ حتى يعود معتقده إلى الإسلام من أن ينطق بالشهادتين بلسانه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمَّدًا رسول الله.

والمراد بكلمة “من يشاء” في الآية الله عز وجل، الضمير في يشاء عائدٌ إلى الله لا إلى العبد، بدليل قوله تعالى إخبارًا عن موسى أنه قال: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [سورة الأعراف، الآية 155].

فقوله تعالى حكاية عن سيدنا موسى “تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ” أي يا ربّ أنت تضلُّ العبدَ الذي تشاء له الضلالة، فهنا محتمٌ إعادة الضمير إلى الله لأن اللفظ لفظ الخطاب، فهنا تشاء لا تحتمل إعادة الضمير إلى غير الله.

والقرآن يُفسّرُ بعضه بعضًا ولا يناقض بعضُه بعضًا، فمن جعلَ الضمير عائدًا إلى العبد فقد حرَّف القرآن لأنه على ما ذهب إليه يلزم التناقضُ في القرآن وهذا مستحيل.

ويردُّ على هؤلاء قوله تعالى: {وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فلن تمْلِكَ لهُ مِنَ اللهِ شيئًا} [سورة المائدة:41].

فكم من أقارب للرسول صلى الله عليه وسلم لم يستطع رسول الله أن يهديهم أي أن يقلبهم من الكفر إلى الإيمان، ولكنه بلّغهم فقط، دعاهم إلى الإيمان فلم يطيعوه.

قال تعالى في قوم كفار: “أولئك الذين لم يرد الله أن يطهّر قلوبهم”، وقال تعالى: “ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة”، فإذا كان تقلب القلب والبصر بيد الله أي بتصرّفه فلا شك في أن غير ذلك من أعمال العباد بتصرّف الله سبحانه.

قال اللهُ تعالى: {مَن يشإِ اللهُ يُضْلِلهُ وَمَن يَشَأ يَجْعَلْهٌ على صِراطٍ مُستقيم}  [سورة الأنعام :39]

نرجو التنبه دائمًا إلى أنَّ اللهَ يفعل ما يشاء ويحكم في خلقه بما يشاء، لا يُسألُ عما يفعل ونحن الذين نسأل ونحاسب، قال اللهُ تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [سورة الأنبياء، الآية 23]، وكذلك أنَّ الله ليس بظالم لأنه يفعل في ملكه ما يريد. قال اللهُ تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [سورة الأنفال، الآية 51].

فمن شاء الله له أن يكون ضالا لا بُدّ أن يَضِل ولا أحد يستطيع أن يهدي قلبه لأن من أقفل اللهُ قلبه فلا أحد يفتحه من المخلوقات، قال اللهُ تعالى: {أمْ على قُلوبٍ أقفالُها} [سورة محمّد: 24].

بعض القلوب عليها أقفال معنوية لا يفتحها إلا الله إن كان هذا الشخص ممن كُتب له أن قلبه سيفتح.

اللهُ تبارك وتعالى هو الذي يهدي القلوب ولا أحد يهديها إلا هو. الله أكرم الأكرمين، سبحانه