في بيان تنزيه الله والردّ على المبتدعة

Arabic Text By Feb 01, 2017


لله تعالى، في بيان تنزيه الله والردّ على المبتدعة

اتفق أهل العلم على نفي الحدّ عن الله تعالى بمعنى نفي الحجم والكمية والمكان ‏والكيفية عنه سبحانه لاستحالة الجسمية عليه تعالى، وهذا الإجماع على نفي الجسمية ‏ولوازمها عن الله عز وجلّ نقله الإمام الطحاوي (ت 321 هـ.) في عقيدته حيث قال: ‏‏”تعالى – يعني الله – عن الحدود والغايات والأعضاء والأركان والأدوات”. ‏

وذلك الإجماع مأخوذ من الآية الكريمة: “ليس كمثله شىء” (الشورى، 11) ولم ينكر ‏ذلك أي فئة من المسلمين. وما  قاله الإمام علي رضي الله عنه في ذلك لم يخرج عن ‏هذا المعنى الذي اتفق عليه السلف كما نقل الطحاوي، فلذلك لا عبرة بطعن بعض من ‏لا خلاق لهم في بعض رجال إسناد رواية أبي نعيم خصوصاً لهذا الحديث لما فيه من ‏التنزيه، لأن الحافظ وحده هو الذي له الحق في تصحيح هذا الأثر وتضعيف ذاك ‏نسبة إلى نظره واجتهاده في مجموع أسانيد هذه الرواية أو تلك. ‏

وحفاظ  الحديث لا ينظرون في التصحيح أو التحسين لمتن حديث ما إلى إسناد واحد ‏فقط، ولا يحكمون بكذب المتن لمجرّد ضعف في إسناد من الأسانيد، بل ينظرون إلى ‏المعنى والمبنى، ولذلك قالوا في علم الحديث إنه علم رواية ودراية. وليس ذلك من ‏شأن كلّ راوٍ فضلاً عن أن يكون شأناً لكلّ من أجيز مجرد إجازة لفظية. على أن ‏‏”الحفظ” باصطلاح أهل الحديث كان عزيزاً في زمن أئمة حفاظ أمثال تقي الدين ‏السبكي منذ نحو 700 عام فكيف في زماننا هذا!‏

فقول الإمام علي رداً على المجسّمة: “من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق ‏المعبود” موافق للآية والإجماع فلا معنى لطعن الطاعن في ذلك، لأن الطاعن لم يبلغ ‏درجة الحفظ ولا الإتقان في علم الحديث، ومبلغ شأنه إما أن يكون مجسّماً ضالاً أو ‏مجرّد مجاز من هنا أو هناك، لم يبلغ درجة المحدّث فضلاً عن درجة الحافظ الذي له ‏وحده حق التصحيح والتضعيف.‏

قال السيوطي في ألفيّته: وخُذه حيث حـافظ عليه نصّ.. أو من مصنف بجـمعه يخصّ

فالحافظ حين يحكم على رواية بالثبوت فمن أين لمتطفل أن يناظره في ذلك، ومن أين ‏لذلك المجازف أن يحكم بأن ذاك الحافظ الذي حكم بثبوتها اعتمد في ذلك على إسناد ‏واحد فيه من هو مطعون فيه، وليس له إسناد آخر حسن لذاته أو حسن لغيره؟ من أين ‏لهذا الطاعن أن يحكم على كل الأسانيد بأنها منكرة باطلة وهو لا يحفظ أسانيد كتاب ‏واحد من كتب الحديث الشريف!‏

وعلى أي حال فقد رويت تلك الكلمة عن الإمام علي رضي الله عنه وبإسناد مختلف ‏عن إسناد أبي نعيم، رواها مُسَدّد (إمام حافظ حجة) قال حَدثنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ ‏‏(إمام من الأئمة الأثبات) عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ إِسحَاقَ (روى له أبو داود، والترمذي ‏حسّن بعض أحاديثه في كتاب الصوم من جامعه وضعّفه في مواضع، وقال الذهبي ‏ضعّفوه، وله عن خاله النعمان بن سعد الآتي ذكره خصوصاً عدد من الأحاديث في ‏كتب السنّة، وهو يروي عن خاله) النُّعمَانِ بنِ سَعدٍ (قال الذهبي: وُثّق، والنعمان ‏يروي عدداً من الأحاديث) عن الإمام علي رضي الله عنه.‏

فالعبرة كما تقدّم في التضعيف والتصحيح ليس الهوى والميل لفئة من المبتدعة، ولكن ‏هذا حق الحافظ المشهود له، وهذا إجماع الأمة كما قال الأستاذ الفقيه عبد القاهر ‏البغدادي الذي قال تحرُم ذبيحة من أثبت الحدّ لله تعالى، فالذي أنكر متن رواية الإمام ‏عليّ إما أن يكون فيه طرف تشبيه وتجسيم والعياذ بالله تعالى، أو يكون متطفلاً يريد ‏التشويش على أهل السنة من خلال إلقاء الشبه في محاولة لزعزعة العوام عن ‏الاعتقاد السليم في نفي الحد عن الله وأن المجسم خارج عن الملة غير عارف بربّه، ‏نبرأ إلى الله من الطرفين