وللهِ الأسماءُ الحُسنى فادْعُوهُ بها وذَرُوا الذينَ يُلحِدُونَ في أسمائِه

Arabic Text By Dec 05, 2009

 

                       وللهِ الأسماءُ الحُسنى فادْعُوهُ بها وذَرُوا الذينَ يُلحِدُونَ في أسمائِه

يقول الله تعالى:وللهِ الأسماءُ الحُسنى فادْعُوهُ بها وذَرُوا الذينَ يُلحِدُونَ في أسمائِه

وقالَ الإمامُ أبو منصورٍ البَغدادِيّ :لا مجَالَ للقِياسِ في أسماءِ اللهِ وإنّمَا يُراعَى فيها الشّرعُ والتّوقيفُ”ذكَر ذلكَ في كتابِه تفسيرُ الأسماء والصِّفات.أي ما وردَ بهِ النّصّ القُرءاني أو الحَدِيثي الثّابت نُسمّيه بهِ،وما أجمَعت الأمّةُ على جوازِ تَسميةِ اللهِ به كإطلاقِ القَديم على اللهِ بمعنى الأزليّ يجوزُ إطلاقُه علَيه وما لا فَلا.

قالَ الإمامُ أبو الحسن الأشعريُّ رضي الله عنه:لا يجوزُ تَسميةُ اللهِ إلا بما وردَ في الكِتابِ والسُّنّةِ الصّحيحةِ أو الإجماع”وهذا هوَ المعتَمد.وقالَ الإمامُ الأشعريُّ:فلا يجُوزُ وَصفُ اللهِ بالرُّوحِ”فلْيُحذَر ما في كتاب قُوتِ القُلوب مِن تَسميةِ اللهِ بالرُّوح،فإنّ الرُّوحَ ليسَ وَصْفًا بل هو اسمٌ جامِدٌ وفيهِ إيْهامُ النّقصِ.وكذلكَ لا يجوزُ تَسميةُ اللهِ بالقُوّةِ كمَا فَعلَ سيد قُطب وكأنّه اقتَدى بكلامِ بعضِ الملاحِدَة الذينَ يقولونَ إنّ للعَالَم قُوّةً مُدبّرةً”ويَعنُونَ أنّ اللهَ هوَ هذهِ القُوّة،ولَعلَّ هَذا مما اكتَسبَه مِنهُم حِينَ كانَ معَ الشُّيُوعيةِ إحدَى عَشْرَة سنةً كمَا ذُكِرَ اعتِرافُه في كتاب (لماذا أَعدَمُوني)،وكذلكَ تَسميةُ سَيد قُطب للهِ بالعَقلِ المدَبِّر لأنّ العَقلَ صِفةٌ مِنْ صِفاتِ البَشر والجِنّ والملائكة،وهذِه التّسميةُ تَدخُل تحتَ قولِ الإمام أبي جَعفر الطّحاوي في كتابه الذي ألّفَه لبيانِ ما عليهِ أهلُ السُّنة:ومَن وصَف الله بمعنى مِن مَعاني البشَر فقَد كفَر”.

وكذلكَ ما في كتابِ محمّد سعيد البُوطي من تسميةِ اللهِ بالعِلّة الكُبرى والسّببِ الأوّل  والواسِطةِ والمصدَر والمنبَع،وذلكَ مَذكورٌ في كتابه كُبرى اليَقِينيّات الكَونيّة وذلكَ نوعٌ مِنَ الإلحاد،قال الإمامُ رُكنُ الإسلام عليٌّ السُّغدِي:مَن سمّى الله علّةً أو سَببًا كفَر”وقال النسفي في تفسيره:ومنَ الإلحادِ تَسميةُ اللهِ بالجِسم والجوهَر والعَقلِ والعِلّة.

ويَكفي في الزّجر عن ذلك قولُ الله تعالى:وللهِ الأسماءُ الحسنى فادعُوه بها وذَرُوا الذينَ يُلحدونَ في أسمائه“فمذهَبُ أهلِ السُّنّةِ أنّ السّبَبَ والمسبّبَ خلْقُ الله تعالى،وتسمِيةُ الله بالعلّةِ أشدُّ قُبحًا مِن تَسميتِه بالسّبَبِ لأنّ العِلّةَ في اللُّغةِ المرض ونحوُه والله أزليّ أبدِيّ ذاتًا وصفاتٍ،فما أبعَدَ هذا الكلام مِن كلام مَن مَارَس كتُبَ عقائِد أهلِ السّنةِ،فحَالُه كحالِ مَن لم يُعرّج عليها بالمرّة.

الفَلاسفةُ لعنَهمُ الله قالوا إنّ البارئ تعالى موجُودٌ غيرَ أنّه علّةٌ لسائر الموجوداتِ وسببٌ لها وهذا كفرٌ.

السّببُ شىءٌ حادث يُتوصّل به إلى حادثٍ وقد يتخلَّفُ عنه مُسبَّبه.الجُوع حَادثٌ والأكلُ حادثٌ،الأكلُ سببٌ لزوالِ الجُوع فلا يُقال سببٌ إلا للمخلوقِ،أما الله فلا يُسمّى سببًا.

تنبيهٌ مهم:لا يجوز تسميةُ الله ناسِيًا ومَاكِرًا ومستهزئًا ومن سمّاه بذلك كفرَ لأنّه استَخفّ باللهِ.أما إذا قالَ على وجه المقابَلةِ أي المُشَاكَلةِ فلَيس فيه تنقيصٌ كما في قوله تعالى:ومَكرُوا ومكَرَ اللهُ“وقولِه:نَسُوا اللهَ فنَسِيَهُم” .

والمُشاكَلةُ معناها مشَابهةُ اللفظِ للّفظِ مع اختِلاف المعنى.”نَسُوا الله “أي تَركوا طاعَته،فنَسِيَهُم”أي تَرك عَونهم ونجَاتهم.فتَركَهم في العذاب.

ومكرُوا ومكَر اللهُ واللهُ خَيرُ الماكِرينَ”في هذهِ الآيةِ أَسندَ اللهُ إلى نفسِه المكرَ،ومَكرُ اللهِ ليسَ كمَكر العباد،مَكْرُ الإنسان أن يُحاولَ إيصَالَ الضّررِ إلى إنسانٍ بطريقةٍ خفِيّةٍ يحتاجُ فيها إلى استعمالِ بعضِ الحِيَل،أما مكرُ الله فليس هكذا ،مَكرُ الله هو إيصالُ الضّرر إلى مَن يشَاء من عبادِه مِن حيثُ لا يَعلَم ذلكَ العبدُ ولا يظنُّ ولا يَحسِبُ أنّ الضّررَ يأتيهِ مِن هُنا.فمَكرُ العِباد مذمومٌ أما مكرُ الله لا يُذَمُّ لأنّ الله لا يجوزُ عليه الظُّلمُ،لا يكونُ ظالما إن انتقَم مِن عبادِه الظّالمين بما يشَاءُ.

ومما يجبُ التحذيرُ منه ما شاعَ في بعضِ البلادِ منْ تَسميةِ أبنائِهم بنَحوِ هذا اللفظِ عثمان العَبد الله وسَعيدُ العَبد الله،فإنّ هذا اللفظَ فيهِ نِسبةُ العُبوديّةِ للهِ واللهُ لا يُوصَفُ بالعُبوديّةِ بل يوصَف بالأوهيّة.

فإنْ قالَ هؤلاء الذين يُسمُّونَ بهذه الألفاظِ نحنُ لا نفهَمُ منه أنّ فيهِ وصفَ اللهِ بالعُبوديةِ أي العَبديّة إنما نَفهمُ منه إضافةَ هذا العبدِ إلى الله مِلكًا وخَلقًا،قيل لهم لكنّ اللفظَ يُعطِي وصْفَ اللهِ بالعَبديّةِ بدُخولِ أل في كلِمةِ العَبد ولفظ الجلالةِ فيه لفظُ أل فيكونُ المعنى العَبد الذي هو الله،وهذا لم يكن معروفًا في العَربِ القُدماءِ لا بينَ المسلمينَ ولا بينَ الجاهليّة،الجاهليةُ كانوا يسمُّونَ عبدَ يغوث وعبدَ العزّى،ويغوث اسمُ صَنم مِن أصنامِهم والعُزّى اسم صنَم أيضًا وهي مؤنّثة لأنّها جِنّية كانت تأوي إلى شجَرةٍ فيأتي الجاهلِيّون ويقدّسُونها فقطَعها خالدُ بنُ الوليد وقتَل الجنّية التي كانت تأوي إليها لأنهم كانوا عُبّادَ الأوثان فكانُوا يُضيفونَ العَبد إلى صَنم ولا يُعرف منهم اسم يُسمّونَ به العبدَ مضَافًا إلى كلمةِ العَبد مقرُونًا بأل مُتْبعًا بلفظِ الجَلالة.

وليسَ هذا مثلَ كلمة فلانٌ العابدُ للهِ لأنّ أل هنا اسم مَوصُول صِلتُها صِفةٌ صريحة وهو لفظُ العَابِد ثم أُتبِع لفظ الجلالة فيكون معناهُ فلانٌ الذي يَعبُد الله،فلو سمّى هؤلاء أولادَهم سعيدٌ العابدُ للهِ لم يكن به بأسٌ لأن معناه هذا المولود الذي اسمه سعيدٌ العابدُ لله يَعبدُ الله.

أمّا كلمةُ العبد فليسَت في حُكم العابِد فلا تكونُ صِلةً لأل لأنّ صِلةَ أل شرطُها أن تكونَ صِفةً صَريحة.(العابد اسم فاعل وهو واسمُ المفعولِ والصّفة المشَبَّهة هؤلاء صِفة صريحةٌ،أمّا عبد ليسَ مِنَ الصِّفاتِ الصّريحة).

قال ابنُ مالِك في الألفيّة:

وصِفةٌ صَريحةٌ صِلَةُ أل

                     وكونُها بمُعرَب الأفعالِ قَلْ

فلو سمَّوا سعيدُ عبد الله لكانَ من بابِ الإضافةِ فلا محظُورَ في ذلكَ لأنّهُ ليسَ فيهِ وَصفُ اللهِ بالعُبوديّة إنّما فيه أنّ سعيدًا مضَافٌ إلى عبدِ الله.
 
 
قال شيخنا رحمه الله:لا يُقال فلانٌ العبدُ اللهِ هذا وَصفٌ للهِ بالعُبوديّة وهوَ ضَلالٌ،ولا يجوزُ أن يُسمَّى شخصٌ عِزّةُ اللهِ،عِزّةُ اللهِ صِفتُه،ولا يُوصَفُ بها المخلوقُ {واللهُ عَزيزٌ ذُو انتِقَام}سورة ءال عمران ءاية 4.أي لهُ العِزّةُ،أي مَوصُوفٌ بالعِزّةِ،ومَن سَمّى بهِ غَيرَ اللهِ إنْ فَهمَ المعنى يَكفُر.وكذلكَ لا يجوزُ تَسميةُ  الشّخصِ بِ وَحِيدُ اللهِ وكذلكَ لا يجوزُ تَسميةُ الشّخصِ بِ بِسمِ اللهِ ومَن سمّاهُ بذلكَ يكفُر،وكذلكَ لا يجوزُ تَسميةُ الشّخصِ بِ كَليمُ اللهِ ومَن سمّى نفسَه بذلكَ كأنّهُ يَدّعِى النُّبوةَ،ومَن سمّى نفسَه سيّدَ البَشر إنْ فَهِمَ مَعناهُ يَكفُر،أمّا إنْ سمّى نفسَه أميرَ البشَر أَهون،وأمّا مَن سمّى ولدَه بِسم اللهِ ولم يَفهم فَسادَ المعنى إلا التّبركَ باسمِ اللهِ فلا يَكفُر،وكذلكَ لا يجوزُ تَسميةُ الشخصِ بِ قَريبُ الله ومَن فهِمَه على ظَاهرِه يكفُر،أمّا جارُ اللهِ فمعناهُ جارُ مَكّةَ،جارُ بيتِ اللهِ أي الكَعبةِ،الزّمخشريُّ الملعونُ مَعروفٌ باسمِ جَارِ اللهِ لأنّه جاوَرَ مكّةَ زمانًا،أمّا تَسميةُ الجارُ اللهِ فهوَ كُفرٌ لأنّ معناهُ اللهُ جَارٌ كالذي يقُولُ العَبدُ اللهُ،أما تَسميةُ العبدُ اللطيفُ قد يُفهَم منهُ العَبدُ المتواضِعُ،رَحيمُ القَلبِ،فلا يكونُ كُفرًا،أمّا إذا أرادُوا باللطيفِ اللهَ وقالوا العبدُ اللّطيفُ فهوَ كفرٌ،أمّا رامَ اللهَ فمعناهُ قَصَدَ اللهَ هذا ما فيه كفرٌ،أمّا مَن قالَ عن العَبدِ العَبدُ الرّحيمُ ومُرادُه رحِيمُ القَلبِ فيَجوزُ،وأمّا رَحمةُ اللهِ فيجوزُ التّسميةُ به،وكذلكَ رِزقُ اللهِ.