الشّهادَةُ أنواع،

Arabic Text By Jul 04, 2014


قال الفقيه المحدّث الشيخ عبدالله بن محمد الهرري الشافعي الأشعري رحمه الله ورحمنا به، آمين:

العصاة على مراتِبَ، بعضُ العُصاةِ اللهُ تَعالى شاءَ لهم أن لا يُصيْبَهُم عَذابٌ لا في القَبر ولا في الآخِرَة. هؤلاءِ الله تَعالى شاءَ لهمُ السّلامَةَ فلا يُعَذَّبُون بمعاصِيْهم. ثمّ هؤلاء العصَاة أيضًا قِسمٌ مِنهم اللهُ تَعالى يُكرمُهم بنَوعٍ مِن أنواع الشّهَادة.

الشّهادَةُ أنواع، اللهُ تبارك وتَعالى رَحِمَ أُمّةَ سيدنا محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بأنواعٍ مِنَ الشّهادةِ غَيرِ القَتْلِ في سَبِيلِ الله، غَيرِ القَتلِ في المعركة، أعطاهُم أنواعًا مِنَ الشّهادَات. مَن قُتِلَ ظُلمًا ولو بالسُّم فهو شَهيد ليسَ عليه عَذاب لا في القَبرِ ولا في الآخِرة مهما كانت حالَتُه، لو كانَ منَ الفَاسقِينَ الكبار.

كانت امرأةٌ مِنَ الصّحَابيّات في زمن الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم يُقال لها أمُّ ورَقة، هذه كانَ الرَّسولُ يزُورُها ويقولُ لبَعضِ مَن مَعه قُومُوا بنا نَزُورُ الشّهيدةَ، يَذهَبُ إليها، ثم بَعدَ وَفاةِ الرَّسولِ في زمَن سيّدِنا عمر هذه المرأة كانَ لها عَبدَان رَقيقَان مملوكان، هذان قتَلاها، غَمّاها بثَوب حتّى اختَنقَت ثمّ هرَبا ثم سيّدُنا عمر أرسلَ بالتّفتيشَ عنهما فوُجِدا فقُتِلا قِصاصًا لأنهما اشتَركا في قَتلِ هذه المسلِمة. الرَّسولُ كانَ يقول قُومُوا بنا نَزُورُ الشّهيدةَ، اللهُ تَعالى أطْلَعَهُ على أنها تَموتُ شَهيدة، وشَهادَتها كانت أنّها قُتِلَت ظُلمًا، هذَا واحِدٌ مِن كثيرٍ. ثم هناكَ أنواعٌ مِنَ الشّهادَة، الذي يموتُ غَريبًا عن بلَدِه كأن سافَر مِن بلَدِه إلى أرضٍ بعِيدة ثم ماتَ فيها هذَا أيضًا شَهيدٌ ليسَ علَيه عَذابٌ لا في القبر ولا في الآخِرة، “مَوتُ الغَريبِ شَهادَة” (حديث رواه الطبراني).

كذلكَ الذي يموتُ مُتَردّيًا مِن مَكانٍ عَالي إلى أسفَل هذَا أيضًا شَهيد. كذلك الذي يموتُ بالغَرقِ فهوَ شَهِيدٌ. كذلكَ الذي يَموتُ مِنَ الحَريقِ فهوَ شَهيدٌ. كذلكَ المرأةُ تَموتُ في الطَّلْقِ أو بَعدَ وِلادَتِها بألم الوِلادَةِ هذه أيضًا شَهيدَة