أَقْوَالٌ يَجِبُ الْحَذَرُ مِنْهَا

Miscellaneous By Aug 12, 2010

 
الله الرحمن الرحيم
 
أَقْوَالٌ يَجِبُ الْحَذَرُ مِنْهَا  
 
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عليه وسلَّم “أكْثَرُ خَطَايَا ابْنِ ءادَمَ مِنْ لِسَانِهِ” مَعْنَاهُ أَنَّ أَكْثَرَ الذُّنوبِ تَكُونُ مِنَ اللِّسَانِ وَمِنْ هَذِهِ الذُّنُوبِ الْكُفْرُ وَالْكَبَائِرُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم “إِنَّكَ مَا تَزَالُ سَالِمًا مَا سَكَتَّ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ كُتِبَ عَلَيْكَ أَوْ لَكَ” رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيا في كِتَابِ الصَّمْتِ، وَكَثِيرٌ مِنْ كَلامِ الْعَوَامِّ يُؤَدِّي إِلى الْهَلاكِ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ لِجَهْلِهِمْ فَيَجِبُ الْحَذَرُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْنَّاسِ: “الْحَكي مَا عَلَيْهِ جُمْرُك” يُورِدُونَ هَذَا لِتَبْرِيرِ كَثْرَةِ كَلامِهِمْ فِيَما لا تُحْمَدُ عُقْبَاهُ وَللاعْتِرَاضِ عَلى مِنْ يَنْصَحُهُمْ إِذَا تَكَلَّمُوا بِمَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ خِلافُ الآيَةِ الْكَرِيْمَةِ “مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ” مَعْنَاهُ كُلُّ مَا يَنْطِقُ بِهِ الإنْسَانُ يُسَجَّلُ مِنْ قِبَلِ الْمَلَكَيْنِ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ “وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ” مَعْنَاهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لِسَانُهُمْ يُهْلِكُهُمْ فَيُؤَدِّي بِهِمْ إِلى دُخُولِ جَهَنَّمَ، وَرَوى التَّرْمِذِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلَّم قال “إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لا يَرى بِهَا بَأسًا يَنْزِلُ بِهَا في النَّارِ سَبْعينَ خَرِيفًا” مَعْنَاهُ أَنَّ الإنْسَانَ قَدْ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ لا يَرَاهَا ضَارَّةً وَتَكُونُ كُفْرِيَّةً يَنْزِلُ بِسَبَبِهَا إِلى قَعْرِ جَهَنَّمَ مَسَافَةَ سَبْعِينَ عَامًا في النُّزُولِ وَهَذَا لا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلا الْكَافِرُ.
وَيَجِبُ الْحَذَرُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ “يَنْسَاكَ الْمَوْتُ” فَإِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ تُعَارِضُ قَوْلَ اللهِ تعالى “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ” وَقَدْ قَالَ النَّسَفِيُّ في عَقيدَتِهِ “وَرَدُّ النُّصُوصِ كُفْرٌ” وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ رَدُّ لِهَذَا النَّصِّ، وَلْيَعْمَلِ النَّاسُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ بِالدُّعَاءِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِالْخَيْرِ بَدَلَ أَنْ يَقُولُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ الْفَاسِدَةَ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم دَعا لأَنَسِ بْنِ مالِكٍ فَقَالَ “اللهُمَّ أَطِلْ حَيَاتَهُ وَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ”.
وَيَجِبُ الْحَذَرُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ النَّاس “اللهُ لا يُقَدِّر” فَإِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مُعَارِضَةٌ لِقَوْلِ اللهِ تعالى “إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر” وَمُعَارِضَةٌ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم “قُلْ قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلْ”.
وَيَجِبُ الْحَذَرُ مِنْ قَوْلِ “لا سَمَحَ الله” فَإِنَّهَا كَلِمَةٌ بَشِعَةٌ لأَنَّ سَمَحَ في اللُّغَةِ مَعْنَاهَا جَادَ وَيُقَالُ سَمَحَ لَهُ أَيْ أَعْطَاهُ، وَقَدْ جَاءَ في الْحَديثِ “اللهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ”.
وَيَجِبُ الْحَذَرُ مِنُ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ “اللهُ مَوْجُودٌ في كُلِّ مَكَانٍ” أَوْ “اللهُ مَوْجُودٌ في كُلِّ الوُجُودِ” لأَنَّ هَذَا مُعَارِضٌ لِقَوْلِ اللهِ تعالى”لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ” وَلِقَوْلِهِ “فَلا تَضْرِبُوا للهِ الأَمْثَال” وَمُعَارِضٌ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم “كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ غَيْرُهُ” وَمُعَارِضٌ لِقَوْلِ سَيِّدِنَا عَلِيٍ “كَانَ اللهُ وَلا مَكَان وَهُوَ الآنَ عَلى مَا عَلَيْهِ كَانَ” وَمُعَارِضٌ لِقَوْلِ كُلِّ الْمُسْلِمِينَ “اللهُ مَوْجُودٌ بِلا مَكَان”. أَمَّا قَوْلُهُ تعالى “وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم” فَمَعْنَاهُ بِإِجْمَاعِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ اللهَ عَالِمٌ بِكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ. فَمَنْ كَانَ يَفْهَمُ مِنْ كَلِمَةِ “اللهُ مَوْجُودٌ في كُلِّ مَكَانٍ” إِثْبَاتَ وُجُودِ اللهِ في الْمَكَانِ فَقَدْ كَفَرَ.
وَيَجِبُ الْحَذَرُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ عَنِ اللهِ “سُبْحَانَهُ في مُلْكِهِ قَاعِدٌ على عَرْشِهِ” فَإِنَّ هَذَا كُفْرٌ صَريحٌ لأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِقَوْلِهِ تعالى “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ” وَلِقَوْلِهِ تعالى “هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا” وَلِقَوْلِهِ تعالى “وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ”، قَالَ الإمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ “وَمَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعنًى مِنْ مَعَانِي الْبَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ” وَمَعَاني الْبَشَرِ صِفَاتُهُمْ وَالْقُعُودُ مِنْ صِفَاتِ الْبَشَرِ، أَمَّا قَوْلُ اللهِ تعالى “الرَّحْمَنُ على العَرْشِ اسْتَوى” فَلَيْسَ مَعْنَاهُ قَعَدَ أَوْ جَلَسَ أَوِ اسْتَقَرَّ بَلْ مَعْنَاهُ إِخْبَارٌ أَنَّ اللهَ قَاهِرٌ لِلْعَرْشِ وَمُسَيْطِرٌ عَلَيْهِ لِيُفْهَمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ مُسَيْطِرٌ عَلى كُلِّ شَىْءٍ. 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
أَقْوَالٌ يَجِبُ الْحَذَرُ مِنْهَا 

اعْتَادَ بَعْضُ الْعَوَامِّ إِذَا سَمِعُوا عَنِ ارْتِفَاعِ الأَسْعَارِ أَنْ يَقُولُوا “الْغَلاءُ حَرَامٌ” أَوْ “الْغَلاءُ كُفْرٌ”، وَكَلامُهُمْ هَذَا لا يَجُوزُ لأَنَّ الرَّسُولَ صَلى الله عليه وسلم قال: “إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاض” وَقَالَ اللهُ تعالى: “إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ بَيْنَكُمْ” وَثَبَتَ أَنَّ السِّعْرَ ارْتَفَعَ في زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقيلَ لَهُ سَعِّرْ لَنَا يا رَسُولَ اللهِ فَأبى وَقَالَ: “إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ” مَعْنَاهُ اللهُ هُوَ يُقَلِّبُ أَحْوَالَ السِّعْرِ مِنَ الارْتِفاعِ إلى النُّزُولِ وَالْعَكْسِ عَلَى حَسَبِ مَشِيئَتِهِ، وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ أَنَّ الشَّخْصَ إِذَا اشْتَرَى الْحَلالَ الطَّاهِرَ الْمُنْتَفَعَ بِهِ بِسِعْرٍ وَبَاعَهُ بِأَغْلَى يِجُوزُ لَهُ ذَلِكَ دُونَ غَشٍّ أَوْ كَذِبٍ أَوْ تَدْلِيسٍ مَهْمَا رَفَعَ السِّعْرَ فَالرِّبْحُ في الشَّرْعِ لَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ وَالدَّلِيلُ على ذَلِكَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال “الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْقَمْحُ بِالْقَمْحِ والتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ رِبًا إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ يدًا بِيَدٍ سَوَاءً بِسَواءٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ” الشَّاهِدُ في الْحَديثِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ “فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُم” حَيْثُ لَمْ يُحَدِّدِ الرَّسُولَ قَدْرَ الرِّبْحِ فَيَجُوزُ للشَّخْصِ أَنْ يَبيعَ بِالرِّبْحِ الَّذي يُرِيدُ.
أَمَّا الاحْتِكَارُ الْمُحَرَّمُ فَمَعْنَاهُ أَنْ يَحْبِسَ الشَّخْصُ الْقُوتَ وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ الْبَدَنُ وَحْدَهُ كَالْقَمْحِ وَقْتَ الْغَلاءِ وَالْحَاجَةِ لِيَبِيعَهُ بِأغْلى، قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم “لا يَحْتَكِرُ إِلا خَاطئٌ” وَالْخَاطِئُ هُوَ الآثِمُ.
وَلا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ عَمَّنْ يَبيعُ بِثَمَنٍ مُرْتَفِعٍ بِلا غَشٍ وَلا تَدْلِيسٍ إِنَّهُ حَرامي أَوْ إِنَّهُ لِصٌّ أَوْ إِنَّه مُحْتَالٌ أَوْ إِنَّهُ يَذْبَحُ النَّاسَ أَوْ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَوْ هَذِهِ سَرِقَةٌ. قَالَ اللهُ تعالى “وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا”.
وَيَجِبُ النَّهْيُ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ “الزِّوَاجُ في هَذَا الزَّمَنِ حَرَامٌ” فإِنَّ هَذَا الْكَلامَ خِلافُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم “يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ” وَقَالَ اللهُ تعالى “وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُون” وَقَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم “إِنَّ مُحَرِّمَ الْحَلالِ كَمُسْتَحِلِّ الْحَرَامِ”، فَالْقَاعِدَةُ الشَّرْعِيَّةُ أَنَّ مَنِ اسْتَحَلَّ حَرَامًا مُتَّفَقًا على تَحْرِيْمِهِ اشْتَهَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمينَ جُهَّالِهِم وَعُلَمَائِهِمْ تَحْرِيْمُهُ كَالزِّنا واللِّواطِ والسَّرَقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وأَكْلِ الرِّبا والظُّلْمِ وَالْكَذِبِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ، كَذَلِكَ الَّذي يُحَرِّمُ أَمْرًا حَلالاً عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ حِلُّهُ كَالْبَيْعِ والزِّوَاجِ وَأَكْلِ الْحَلالِ وَشُرْبِ الْحلالِ والنَّوْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُبَاحَاتِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ فَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مَنْ حَرَّمَ الْبَيْعَ أَوِ الزِّواجَ وَمَنِ اسْتَحَلَّ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ أَكْلَ الرِّبا.
وَيِجُبُ الْحَذَرُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ “لا شُكْرَ عَلى وَاجِبٍ” لأَنَّ الإنْسَانَ إِذَا عَمِلَ الْوَاجِبَ يُشْكَرُ عَلى ذَلِكَ وَيُثْنَى عَلَيْهِ لأَنَّهُ أَحْسَنَ، قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ” مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَشْكُرْ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ إِمَّا بِالْمُقَابَلَةَ بِالْمِثْلِ بِأَنْ يُقَابِلَ الْعَطِيَّةَ بِالْعَطِيَّة أَوْ أَنْ يَشْكُرَهُ بِلِسَانِهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ أَوْ جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلا يَكُونُ كَامِلَ الشُّكْرِ للهِ على مَا أَعْطَاهُ، فَإِنَّ مِنْ كَمَالِ الشُّكْرِ للهِ الإحْسَانَ إِلى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا. والنَّصِيحَةُ دَائِمًا الْعَمَلُ بِهَدْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم “مَنْ صَمَتَ نَجَا” ومِنْ ذَلِكَ تَقْليلُ الْكَلامِ إِلا مِنَ الْخَيْرِ.
 
 
                                 نصيحة مهمة
 
النصيحة لله تعالى وهي أن الله تعالى قال :
(( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)),
 فكل ما يقوله الإنسان يسجله الملكان رقيب وعتيد
ولا يجوز لنا ان نتكلم بما يخالف شرع الله قال الله تعالى:  ((ولاتقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ))
وقد ثبت في الأثر الصحيح أن عبد الله بن سلام وهو من أكابر أصحاب النبي اشترى جارية بسبعمائة درهم ثم باعها بأربعة ءالاف وقد اجمع الفقهاء على أن الربح ليس له حد معين لا يجوز تجاوزه
إلا ما يروى عن أحمد بن حنبل من قول ضعيف أن الغبن الفاحش لا يجوز إلا أن يعلم المشتري بأن سعره مرتفع وسوى هذا القول الضعيف
كل الفقهاء قالوا يجوز الربح بلا تعيين حد له وقال الحنفية إذا بيع الغريب بغبن فاحش جاز له الرد بعد العلم
ويكفي في المسئلة قول الله تعالى
(( إلا أن تكون تجارة عن تراض بينكم ))
وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجه وغيره: << إنما البيع عن تراض >>
وما ثبت في الحديث الصحيح أنه لما غلا السعر قيل للرسول سعر لنا فأبى وقال إن الله هو المسعرمعناه أنا لا أحدد السعر
الله إذا شاء جعل السعر مرتفعا أو منخفضا
 أما قول بعض العوام
حرام عن رفع السعر بلا غش ولا كذب
ولا تدليس فهو فاسد مخالف للشرع فليتق الله من أراد النجاة في الاخرة من العذاب ولا يقدم على التكلم بالرأي والهوى فإن هذا من اسباب الهلاك فقد روى البخاري أن سيدنا عليا قال لو كان الدين بالرأي لكان مسح الخف من اسفله لكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الخف من أعلاه.