قول الله تعالى “ولا يرضى لعباده الكفر” (الزمر، 7) ليس معناه أن الله لم يخلق ‏الكفر، معناه لا يحبه ولا يرضاه ولم يأمر به

Arabic Text By Apr 15, 2017


قول الله تعالى “ولا يرضى لعباده الكفر” (الزمر، 7) ليس معناه أن الله لم يخلق ‏الكفر، معناه لا يحبه ولا يرضاه ولم يأمر به. في لغة العرب فرق بين الرضا ‏والإرادة والأمر، من جعلها شيئاً واحداً فهذا جاهل بلغة العرب وبالشريعة. ‏

الحقّ الذي لا محيد عنه أن الله خالق كل شيء، قال الله تعالى: “والله خلقكم ‏وما تعملون” (الصافات، 96)، وكذلك قال تعالى: “الله خالق كلّ شيء” ‏‏(الزمر، 62). قال الرازي (606 هـ.) في تفسيره إن عادة القرآن جارية بتخصيص ‏لفظ العباد بالمؤمنين، قال الله تعالى: “عيناً يشرب بها عباد الله” (الإنسان، 6) وقال: “إن ‏عبادي ليس لك عليهم سلطان” (الحجر، 42) فعلى هذا التقدير قوله تعالى: “ولا يرضى ‏لعباده الكفر” أي ولا يرضى للمؤمنين الكفر. الثاني: أنّـا نقول الكفر بـإرادة الله تعالى ولا ‏نقول إنه برضا الله لأن الرضا عبارة عن المدح عليه والثناء بفعله، قال الله تعالى: “لقد رضي ‏الله عن المؤمنين” (الفتح، 18) أي يمدحهم ويثني عليهم.اهـ.‏

فمن قال بخالق غير الله تعالى فقد أشرك شركاً أكبر كما قال الإمام مالك رضي الله عنه حين ‏سئل عن نكاح القدرية فقرأ قول الله تعالى: “ولَعبدٌ مؤمن خير من مشرك” (البقرة، 221) ‏رواه الحافظ اللالكائي. ‏

وأما الأشاعرة فلم ينفوا الحكمة عن الله تعالى، هذا كذب عليهم وافتراء، فهو تعالى الحكيم أي ‏المحكم لخلق الأشياء كما قال الخطابي رحمه الله، ومن نفى الحكمة عن الله فقد ضلّ ضلالاً ‏بعيداً، ولكن الوهابية تفتري على الأشاعرة لأن أبا الحسن الأشعري قام بالرد على المشبهة ‏والمعتزلة في زمنه فحجزهم في أقماع السماسم رضي الله عنه.‏