• Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • red color
  • yellow color
  • orange color
من بركات زيارة قبر خير الأنام صلى الله عليه وسلم، ولو لمسافر فإن ذلك من آكد المستحبات. PDF Print Email
Written by Administrator   
Tuesday, 24 January 2017 08:10


من بركات زيارة قبر خير الأنام صلى الله عليه وسلم ولو لمسافر فإن ذلك من آكد المستحبات.

قال الحافظ النووي في كتاب المجموع ما نصه لدى كلامه عن زيارة القبر الشريف ‏لرسول الله عليه الصلاة والسلام : ثم يرجع (أي الحاجّ الذي يزور المدينة المنورة، بعد السلام على أبي بكر ‏وعمر رضي الله عنهما) إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله عليه الصلاة والسلام ‏ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى، ومن أحسن ما يقول ‏ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا (يعني من علماء الشافعية بل وغيرهم) عن ‏العُتبي مستحسنين له قال: "كنت جالساً عند قبر رسول الله عليه الصلاة والسلام  فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: "ولو أنهم إذ ظلموا ‏أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسولُ لوجدوا الله تواباً رحيماً" (النساء، ‏‏64) وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ثم أنشأ يقول: يا خير من ‏دُفنت بالقاع (اي التراب) أعظمُه (يعني يا رسول الله ولا يريد عظماً بلا لحم، لغة العرب واسعة).. فطاب من طيبهن القاع والأكم.. نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه.. ‏فيه العفاف وفيه الجود والكرم، قال العتبي:‏‎ ‎ثم انصرف فحملتني عيناي (نمت) فرأيت النبي ‏عليه الصلاة والسلام  في النوم فقال: يا عتبي الحق الأعرابي فبشره بأن الله تعالى ‏قد غفر له.اهـ. فهذه القصة رواها البيهقي وغيره كثيرون من أهل العلم ذكروها واستحسنوها ولم ينكرها أي فقيه ‏قبل أن يظهر ابن تيمية الذي توفي سنة 728 للهجرة فليس سلفياً، فهل كان فقهاء الأمة مشركين ‏قبله وهو مجسّم مشبّه لله بخلقه والعياذ بالله تعالى.‏

قال أبو السعود في تفسيره: "وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُم" وعرَّضوها لعذاب ‏‏(زائد) على عذاب النفاقِ بترك طاعتِك والتحاكمِ إلى غيرك، "جَاءوكَ" من غير ‏تأخيرٍ كما يُفصح عنه تقديمُ الظرفِ متوسِّلين بك (صادقين) في التنصُّل عن جناياتهم القديمةِ ‏والحادثة (الجديدة) ولم يزدادوا جنايةً على جناية بالقصد إلى سترها بالاعتذار الباطلِ ‏والأَيمانِ (الحلف) الفاجرة، "فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ" بالتوبة والإخلاصِ وبالغوا في التضرُّع إليك ‏حتى انتصبتَ شفيعاً إلى الله تعالى واستغفرتَ لهم. وإنما قيل: "وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ ‏الرَّسُولُ" على طريقة الالتفات (من حيث اللغة) تفخيماً لشأن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وتعظيماً لاستغفاره ‏وتنبـيهاً على أن شفاعتَه في حيِّز القَبول، "لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً" لعَلِموه مبالغاً ‏في قَبول توبتهم والتفضّل عليهم بالرحمة.‏

وقال القرطبي في تفسره: عن علي قال: قدم علينا أعرابي بعدما دفنّا رسول الله ‏عليه الصلاة والسلام بثلاثة أيام، فرمى بنفسه على قبر رسول الله عليه الصلاة ‏والسلام  وحثا على رأسه من ترابه؛ فقال: قلت يا رسول الله فسمعنا قولك، ‏ووعَيت عن الله فوعَينا عنك، وكان فيما أنزل الله عليك "ولو أنهم إذ ظلموا ‏أنفسهم.. الآية"، وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي، فنودي من القبر إنه قد ‏غفر لك. ومعنى لوجدوا الله تواباً رحيماً أي قابلاً لتوبتهم. انتهى  ومن جعل التوسل خاصاً بحياة النبيّ عليه الصلاة والسلام قبل وفاته فهو محجوج ‏بعموم اللفظ، ثم بحديث "الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون" رواه البيهقي، ثم بأن ‏الله تعالى لا يعجزه ذلك إكراماً لرسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم بنقل علماء ‏الأمة قصة العتبي بلا نكير قبل ابن تيمية الذي ليس سلفياً من حيث العقيدة ومن ‏حيث الزمن كذلك ليس سلفياً. فدعوى من يدعي تحريم التوسل بالنبي بعد وفاته مردودة بما ‏قدمنا وبحديث التوسل الذي رواه أحمد، وبقول الصحابي بلال بن الحارث المزني ‏رضي الله عنه وقد أتى قبر النبيّ في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه وقال له: يا ‏رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري ‏رواها الحافظ ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. فبعد ذلك لا يلتفت إلى أتباع ابن تيمية ‏في تحريمهم ما أحل الله وتكفيرهم المسلمين بغير وجه حق فجميعهم من أولهم ‏إلى آخرهم لا يوجد فيهم ربع عالم او فقيه أو محدّث، نسأل الله السلامة، آمين.

Last Updated on Tuesday, 24 January 2017 08:14